http://www.al-sgha.com/mob.gif

العودة   مجالس مجتمع الصاغة > منتدى كشف الحقائق > منتدى الحقيقة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-22-2009, 08:33 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي رسالة الازراء بالنفس كاملة إلى مشايخ الصاغة

ونحن عند وعدنا واتفاقنا يا مكتب شيخ حسن ويا ابناء مجتمنا النبيل
رجال و نساء والممجتمع بالتأكيد أنكم أفضل من تابع يوم بيوم قضية ادعاء نسب رسول الله وذاق منها الأمرين تعالوا نتابع سوية اما بأسى كما بالنسبة لنا أو باستغراب أو ربما باعجاب رسالة شيخ حسن اللي سميناها
الأزراء بالنفس
والتي جاءات متأخرة ومتأخرة كثيرا بل في الوقت الضايع بعد أن قدم له الأصدقاء والمحبين القريب والبعيد نصائح بالتريث والتعقل لكن دون جدوى

شيخ حسن جاء في هذا الوقت ليكتب رسالة مطولة لمشايخ الصاغة سماها ( الحق أقول )
ولأننا اتفاقنا مع مكتب الشيخ حسن في موضعنا الأخير ولو من طرف واحد فلن نذكر أي كلمة أو عبارة فيها انطباعاتنا و كل ماعندنا مجرد نقل وأي كلمة تطالعونها يا جماعة الربع عبروها وحكموا ضمايركم وعقولكم مقابل هالكلام

و الأكيد أن كثير منكم بيجد عنده عشرات التعليقات والملاحظات مثلنا
لذلك نضعها بين يديكم للفائدة في هذا الموضوع
ونترك الانطباعات والتعليقات وأي واحد يحب يناقش أو يعلق أرجو أن يكتبه في موضوع جديد منفصل لحد ما نتنهي من تنزيل الرسالة التراجيدية أووه آسفين قلنا ما بنعلق


لتحميل الرسالة على شكل ملف وورد وتصفح أفضل
EZRA.doc - 0.27MB

بسم الله نبدأ

0

1

2

3

4

5

6

7

8

9

نكمل لاحقا ...................................... أرجو من المشرفين الكرام تثبيت الموضوع وحذف اي رد قبل ما نكمله إلى النهاية وأي تعليق افتح موضوع جديد












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 11-23-2009, 09:30 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

بداية الصج نكمل


10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

نكمل لاحقا ......................................












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 11-24-2009, 10:18 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

بعد و بعد .........


20



21

22

23

24

25

26

27

28

29

نكمل لاحقا ......................................












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 11-25-2009, 09:07 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

بعد وبعد


30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

نكمل لاحقا ......................................












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 11-26-2009, 12:41 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

الجزء الاخير


40
[IMG]\[/IMG]



41



42



43



44



45



46



47



48



49



50



51



52



53



54



55



56
............................................ أنتهى












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 11-26-2009, 01:09 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

لتنزيل ملف كامل للرسالة بصيغة PDF اضغط هنا
واشكر المشرفين على دعمهم
واذا ممكن اغلاق الموضوع بعد هذا الرد .


لتحميل الرسالة على شكل ملف وتصفح أفضل
EZRA.doc - 0.27MB












عرض البوم صور مجاهد  
قديم 12-15-2009, 09:26 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



﴿... الْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص/84]


الحمد لله رب العالمين داعي الناس إلى الحق المبين والعمل بأحكام الدين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبدالله المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين لقيهم من الأذى في سبيل الدين ما لم يتوقعه شريفٌ من الناس أجمعين وعلى من نصرهم من المؤمنين.
سماحة الشيخ .......... دام عزه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذه أسطر محبة، وهل الدين إلا الحب، وأسطر نصح، والدين النصيحة، أردتُ من خلالها أن أقوم بواجبي وتقوم بواجبك تجاه مجتمعنا الذي أحدقت به ملامح فتنةٍ لا دافع لها إلا الله عبر جهود الصالحين من عباده، بالدعاء والدعوة والكلمة الطيبة وأرجو أن أكون وإياكم من هؤلاء الصالحين.
وأملي أن تُقرأ بعناية تليق بي وبك، مع خالص دعائي بالضراعة إلى الله أن يوفقني وإياك إلى كل خير.





مدخل: مبادئ وقيم

1 - أبدأ أولاً بالقول:
لو كنت أعرف أنك تجهل الأحكامَ الشرعيةَ تماماً لما خاطبتُك.
ولو كنت أعرف أنك لا تُنكِر المنكرَ لما خاطبتُك.
ولو كنت أعرف أنك لا تعتز بانتمائك إلى مجتمع الصاغة لما خاطبتُك.
ولو كنت أعرف أنك تقبل بالسقوطِ الأخلاقيِّ والانهيارِ الاجتماعيِّ لما خاطبتُك.
ولو كنت أعرف أنك تجهلني وكنتُ أجنبياًّ عنك لما خاطبُتك.
ولو كنت أعرف أنك تبغضني لسببٍ أو لآخر لما خاطبتُك.
ولو كنتُ أعرف أنك تتهمني في ديني لما خاطبتُك.
ولو كنت أعرف أن ما سأقوله لن يثير فيك الأسى والأسفَ ولن يحركك للعمل لما خاطبتُك.
وأخيراً، لو كنت أعتقد أنك ضعيفٌ لا تستطيع أن تجهر بصوت الحق لما رقمتُ هذه الأسطر لك.
وأقول ثانياً :
لقد ترددتُ طويلاً في كتابة هذه الرسالة، خشية أن تتسرب إلى آخرين لا يملكون سوى البحث عن الأخطاء لتصفية الحسابات وتسقيط من لا يحبون فتُقرأ بطريقة خاطئة وسيجعلون منها مادة يناقشونها بتفلسف وتقعر في الأنترنت وفي مجالس الصاغة تحديداً، غير أن الوظيفة الشرعية؛ بالنصح وحرصي على مجتمعي الذي نذرتُ نفسي ولله الحمدُ لخدمته؛ منذ عودتي إلى البلاد قبل ستة عشر عاماً بعد رحلة الغربة والتحصيل في الحوزة العلمية، وحسن ظني بشخصكم الكريم، هذه الأسباب الثلاثة لم تسمح لي بأن أرى أمام ناظريَّ استباحة أخلاقية ومفاهيمية لمجتمعنا وبدعاً تروَّج على أنها أحكام الشرع المبين وهي لا تعدو كونها أخطاء وخطايا، وأجد لديَّ القدرة لتفنيدها والحد منها مباشرةً وعبر حثِّ الهمم والعزائم لانتشاله مما يُراد له بوعي أو بغير وعي من التقهقر إلى الوراء بعد أن سعينا وسعيتم وسعى غيرنا من الخيرين بالارتقاء به إلى العَلياء، فإذا بهذه السلوكيات المحرمة تأخذ به إلى بث الحقد والغل بدل المحبة والمودة، وتكريس الفرقة والتشرذم في الوقت الذي هو بأمسِّ الحاجة فيه إلى الوحدة والوئام والتعاون على البر والتقوى، ثم أقف مكتوف اليدين ولا أفعل شيئاً، خصوصاً وفي هذا المجتمع مشايخ عرفتُ فيهم من النجابة والتدين ما يجعل كل واحد منهم أسداً هصوراً سيجهر بمقولة الحق والصواب والفضيلة وسيبذل الغالي والنفيس في سبيل إعادة العجلة إلى السكة الربانية التي تكفل للجميع السلامة في العاجل والآجل، عبر النصح والإرشاد والفعل والتأثير، لتكون كلمة الله هي العُليا فكما أني مسؤول أمام الله فأنتم – أيها المشايخ الكرام- مسؤولون أمامه.
وأقول ثالثاً:
أني لم أكتب هذه الأسطر شاكياً عن ضعفٍ أصابني وأصاب سادة المبارك الصائغ عموماً، مع شدة ما لاقيناه ممن لم نتوقع منهم السوء والأذى والكلام الجارح والنابي والخارج عن الذوق والأخلاق، مع كل ذلك فإني أحمد الله تعالى على أن منحني وأسرتي من القوة ما يعيننا على تحمل الأذى في سبيله وبسبب قناعةٍ شرعيةٍ راسخةٍ، ولكني أكتبها لغرضٍ سيتبين بوضوحٍ مما يأتي وإن كانت ديباجة الرسالة تشير إليه لمن كان فطِناً مثلك.
بعد هذه المبادئ والقيم التي أعرف أنها متوفرةٌ فيك أخي الكريم. بعد هذه المقدمات أقول:





1 - شرعية الاختلاف

من نافلة القول إننا أتباع أهل البيت (عليهم السلام) لسنا مصوِّبة بل مخطِّئة، بمعنى أننا ننشد الواقع وليس بالضرورة نوافقه، لأن أحداً منا ليس بمعصوم لأن المعصومين في ثقافتنا هم أربعة عشر شخصاً أولهم رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وآخرهم المهدي المنتظر الذي يظهر الله الحق على يديه (عجل الله فرجه).
انطلاقاً من هذه الحقيقة أخذ الفقهاء (رحم الله الماضين وحفظ الباقين) في استقصاء الأدلة بحثاً عن أحكام الله تعالى قد المستطاع، فإذا توصل أحدهم إلى قناعة حَكَم بمضمونها؛ ومراعاةً للأدب يلتزم الفقهاء عادة بالتعليق في صدر رسائلهم العملية أن العمل بها مبرئ (إن شاء الله)، وبتعقيب أجوبتهم على الاستفتاءات الواردة عليهم بقول (والله العالم). لأنه – وهو الفقيه - يعلم قبل غيره أن ما توصل إليه من قناعة إنما هو حكم الله في حقه، أما أنه يوافق الواقع أو يخطئه فعلمُ ذلك عند الله تعالى.
وقد بلغ الاختلاف الاجتهادي بينهم حداًّ دفع بالعلامة الحلي (رحمه الله) أن يدوِّن موسوعته الفقهية الشهيرة والتي سماها بـ(مختلف الفقهاء) والمنشورة في عشر مجلدات، والتي لاحق فيها موارد اختلاف الفقهاء، ولم يقل أن الاختلاف أمرٌ ممنوع ولا يصح أن ننتمي إلى مذهب واحد ثم نختلف في الرأي !!
لذلك لا نجد بين الفقهاء عادةً صراعاً مهما اختلف اجتهاداتهم، وإن كانت حادةً، ولأسق على ذلك بعض الأمثلة في مقامين:
المقام الأول: الاختلاف على مستوى النظرية

1 – اختلافهم الشديد في إجزاء وكفاية غسل الجمعة لتحصيل الطهارة المبيحة للدخول في الصلاة، كالسيدين الخوئي (رحمه الله) والسيستاني، في مقابل مَن يرى أنه لا يجزي كالإمام الخميني والسيد الخامنئي والمشهور.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الاختلاف يعني أن الفريق الثاني يعتقد بأن الفريق الأول يصلي من دون طهارة!! ومع ذلك لا يحق له أبداً أن يستنقصه بدعوى أنه (لا صلاة إلا بطهور). لأن العامل بذاك الرأي اجتهاداً أو تقليداً معذورٌ ومأجورٌ.
مع علمنا أن أحد الرأيين مطابق للواقع والآخر مخالفٌ له، أو أحد الآراء هو المصيب والآراء الأخرى مخالفة في حال اختلافهم بما يزيد على الرأيين.
2 – اختلافهم في صحة الطواف خلف مقام إبراهيم (ع)؛ فالسيد الخوئي (رحمه الله) والسيد السيستاني (حفظه الله) والسيد الخامنئي (حفظه الله) وآخرين يرون إن صحن المسجد الحرام بأجمعه مطاف، لذلك لا يجب على الطائف أن يطوف حول الكعبة في الدائرة التي لا تتجاوز مقام إبراهيم (ع) وإنما يجوز له أن يطوف حولها مِن خلف المقام، بينما يفتي الإمام الخميني (رحمه الله) بوجوب إيقاع الطواف بين الكعبة والمقام. وهناك تفصيلات أخرى يتبناها السيد ال***ايكاني (رحمه الله) وآخرون.
ومع ذلك يرى كل فريق أن عمل الآخر صحيح بنظر العامل وإن كان غير صحيح بنظر الفريق الآخر. ولا يحق لأي منهما أن يعتب على الآخر ولا يحرض عليه مهما اعتقد أن وجهة نظره هي الصائبة، لأن الجميع معذورٌ.
وبالطبع لا يمكن أن يكون كلا الرأيين صحيحٌ فإما أن النظرية الأولى هي الموافقة للواقع أو الأخرى هي الموافقة.
وهذا النوع من الاختلاف في الأحكام لا يكاد يحصر، وهو اختلافٌ مشروعٌ.
المقام الثاني: الاختلاف على مستوى التطبيق

إذا تجاوزنا الاختلاف على مستوى الاستنباط وتوجهنا نحو الاختلاف في مقام التطبيق لوجدنا العجب العجاب، وكمثال على ذلك أورد الأمثلة التالية:
1 – لو أن اثنين طافا حول الكعبة واختلفا في العدد فقال أحدهما أن الشوط الذي نحن فيه هو السابع، وقال الآخر إنه السادس، لوجب على كل واحد أن يعمل بما هو على يقين منه.
مع أننا نجزم بخطأ أحدهما، لكن الله تعبَّد كلاًّ منهما بيقينه. وكلٌّ منهما معذورٌ، ولو كانا زوجين لجاز لهما ترتيب آثار الزوجية التامة مع علم الزوج أو الزوجة أن الآخر مخطئٌ.
فهل يصح لأحدهما أن يعترض ويقول كيف نكون قد شرعنا في الطواف معاً وتعتقد أنك في الشوط السابع وأعتقد أني في السادس ثم يقال لكل منَّا اعمل باطمئنانك ويقينك ؟
لأن الجواب هو: نعم، على كل منهما أن يعمل باطمئنانه وهذا هو تكليفه.
2 – امرأة طلقها زوجها بحضور شاهدين يرى أنهما عدلان ويرى شخص آخر أنهما غير عدلين، فالطلاق صحيحٌ عند الزوج لكنه غيرُ صحيحٍ عند الشخص المذكور، لذلك لا يجوز لهذا الأخير أن يتزوج بهذه المرأة لأن طلاقها في نظره باطلٌ.
3 – شخص شهد عنده شاهدان عدلان بأنهما رأيا هلال شهر رمضان فإن الواجب عليه أن يصوم، أما من لا يرى الشاهدين عدلين فلا يجب عليه الصوم لأن الشهر لم يثبت عنده.
وفي الاختلاف في الموضوعات لا يلزم أحداً العملُ وفقاً لما ثبت عند آخر؛ ولو كان المرجع نفسه، ففي واقعنا المحلي أذكِّر بما حصل في العام الماضي 1429 هـ، حيث ثبتت رؤية الهلال في المنطقة في يوم الأربعاء، واحتفل المؤمنون في العيد بناءً على اطمئنان علمائهم، وخالفوا في ذلك المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) الذي لم يثبت عنده العيد فأكمل الشهر ليحتفل بالعيد في اليوم التالي أي الخميس.
فلا يصح أن يقال إننا ملزمون بمرجع التقليد، لأن الموضوعات لا تقليد فيها. كما أنه لم يكن من الصحيح أن يقال، في هذا العام 1430 هـ، إن السيد السيستاني لم يثبت عنده العيد لذلك فإن على مقلديه متابعته في عدم الثبوت، لأن هذا يعني أنهم كانوا مخطئين في العام الماضي.
وليس الأمر كذلك، لأنه يتلخص في أن التشخيص كان متوافقاً هذا العام مع مرجع التقليد عند كثير من مقلديه بينما خالفوه في العام الماضي، وفي كلا الحالين فإن عملهم مشروعٌ.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرٌ وتلتقي جميعها في أن على كل مكلَّف أن يعمل وفقاً لما اطمأن به.
وهذا النوع من الاختلاف في الموضوعات لا حصر له، وهذا الاختلاف أيضاً مشروعٌ.
ونخلص من كل ذلك إلى أن الشريعة الإسلامية تحتمل الاختلاف دون أن يعني ذلك أن كلا الفريقين مصيبٌ في ما ذهب إليه، لأن الواقع لا يتعدد، غير أن افتقادنا للعصمة وسد منافذ الوصول للواقع أمامنا يفرض أن يصار إلى التعامل بواقعية مع هذه الحقيقة الوجودية في ظل غياب المعصوم.
فمحاولة تسويق مقولة (لا يمكن أن نختلف) أو (لا يصح أن نختلف) فـ(إما أن نكون جميعاً مؤمنين بكذا أو بكذا) – في ما نحن بصدد الحديث عنه- لا يقولها إلا جاهل بأحكام الشرع أو من في قلبه مرضٌ وغرضٌ([1]).





2 - حجية الاطمئنان

شيخنا العزيز! عايشَ سماحتُكم مسألةَ إعلاننا انتسابنا إلى بني هاشم قبل مهرجان البهجة في ذكرى مولد الزهراء (عليها السلام) من العام 1429هـ وبعده، ولا يعنيني كثيراً أن أشرح هنا الأسباب والمبررات لذاك الحفل، ولا يهمني الآن أن يصل الآخرون من بني عمومتنا إلى قناعة بصحة انتسابنا كما وفقنا له، فهذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، واختلافُ الآراء في الأحكام غيرِ الضرورية مشروعٌ فكيف به في الموضوعات، ويُعذَر المختلفون في هذا وذاك معاً، كما قدمناه في الفقرة السابقة، وكما قرره الفقهاء العظام في مظانه.
ولقد عذرنا علناً ومنذ اليوم الأول مَن لم يقتنع ولم نعتب عليه، ولم نسجل على مَن لم يشاركنا بهجتنا أنه خذلنا، مع أننا كنا نتمنى أن يفرح لفرحنا كما كنا سنفعل لو نال ما نلناه، بل سندافع عنه لو أن أحداً لامه على العمل بقناعةٍ شرعيةٍ كفل له الشرعُ المقدس حقَّ العمل بها، بل ألزمه بها كما هو الحال في مثل هذا المورد.
ولا يخفى عليك - أخي العزيز - أن الفقه الإسلامي الذي وصلنا من أهل البيت (ع) يُلزِم مَن قامت عليه الحجة أن يعمل بمضمونها بغضِّ النظر عن قيامها عند غيره وعدمه. ومن نافلة القول تذكيرك – أخي العزيز – بأن الاطمئنان حجة ملزِمة فـ(قد أرسل الفقهاءُ والأصوليون حجيتَهُ إرسالَ المسلمات)([2]). ويترتب على ذلك (ما يترتب على سائر الحجج مثل المنجِّزيَّة والمعذِّريَّة)([3]).
ولم يكن مِن المعقول ولا المقبول أن يُقال لمن اطمأن جزم وقامت عليه الحجة الشرعية بأنه ينتسب إلى آل البيت (ع) : تخل عن اطمئنانك وجزمك لأن فلاناً من الناس لم يطمئن! أو لا تعمل وفقاً لجزمك واطمئنانك لأن فلاناً لا يرضى!! فحكم الشرع – كما تعرف ونعرف - فوق كل حكم؛ ﴿صِبْغَةَ اللهِ. وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ؟! وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾[البقرة/138]، وصدق تعالى إذ يقول :﴿أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ﴾ [يونس/35]، فالحجةُ علينا قائمةٌ ومنجَّزةٌ والعذرُ لنا ثابتٌ.
وأما أن يُقال: إنك مخطئٌ، وعليه لا يجوز لك العمل بعلمك واطمئنانك! والله تعالى يقول :﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء/36].
فهو كلام حاشا لمثلك أن يغيب عنه بطلانُهُ، لأنه لا يليق بطالب علم أن يصدر منه القول بأن العمل بالعلم والاطمئنان لا يجوز، لأن علم العالم واطمئنان المطمئن مسألةٌ ذاتيةٌ لا دخل لعلم الآخرين واطمئنانهم فيها.
ومهما بلغ الشك والتردد عند غير المطمئن؛ وبالتالي وجوب التوقف والتريث، وهو معذورٌ فيه، فهذا الشك والتردد، وحتى العلم بالخلاف، لا يلغي وضوح الاطمئنان وحجيته ولزوم العمل به لدى المطمئِن. والاختلاف لا يفسد للود قضية.
وبكلمة موجزة: كما لا يجوز لمن رأى الهلال في أول شهر رمضان أن لا يصوم وفي آخره أن لا يفطر، لأن فلاناً من الناس أو عموم الناس أو حتى الحاكم الشرعي لم يطمئن. كذلك لا يجوز لمن علم بالانتساب واطمأن به أن لا يعتقد به ولا يعمل باطمئنانه، فهو ملزَم شرعاً بعلمه واطمئنانه، فقد قامت الحجة وتنجز التكليف، وهكذا أفاد المرجع السيد السيستاني (حفظه الله) في المسائل المنتخبة([4]) المسألة (617) ط 3 ذلك بقوله : يثبت الانتساب إلى بني هاشم بالقطع الوجداني ...). وسبقه المرجع السيد الخوئي (رحمه الله) بأن النسب يثبت بـ(كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان)([5])، ووافقه في ذلك صراحةً:
1 - المرجع السيستاني (دام ظله) في ج 1 من منهاج الصالحين، كتاب الخمس.
2 - المرجع الخامنئي (دام ظله) في أجوبة الاستفتاءات السؤال 1032 وجوابه، طبعة مسجد الإمام الحسين (ع)، باب الخمس.
3 - المرجع الفياض (دام ظله) في المسألة 178 من ج 1 من منهاج الصالحين، كتاب الخمس.
4 - المرجع الشيخ الوحيد (دام ظله) في المسألة 1262 من منهاج الصالحين ج 1، كتاب الخمس.
5 - المرجع السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) في المسألة 68 من كتاب الزكاة ط 1.
وآخرون إن لم نقل الجميع([6]).
فالقطع وفي الحد الأدنى الاطمئنانُ والوثوق - إذن - حجةٌ علينا على الأقل، من دون فرق بين أن يكون الأمر مقنِعاً للآخرين أو غيرَ مقنع، فلا تلازم بين مقامي الإثبات والثبوت؛ كما لا يخفى على أمثالكم. إلا أن يكون هناك شرعٌ آخر غير الشرع الذي تلقينا أصوله وفروعه في الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، ينص على أن قناعتكم واطمئنانكم غير محترم ما لم يطمئن طالب العلم الفلاني أو طلاب العلم الفلانيون أو بنو عمومتكم!
والطريف في الأمر أن المرجع السيد الخوئي ينص في المستند على أن المعتبر هنا هو (الاطمئنان الشخصي)([7])، وذكَر قبل ذلك بأسطر أن الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان كافٍ في الثبوت الشرعي ويضيف قوله (وإن كان ناشئاً من اشتهار ذلك في بلده)، وهذا يعني أن العبرة بالاطمئنان فلا موضوعية للشياع وإنما هو طريق محض.
لقد كنا على استعداد لبيان الأدلة على انتسابنا لو أننا وجدنا الروح العلمية لدى مَن يسأل ويستفسر، أما من يجفل من تحديد المنهج الذي ينبغي على أساسه الحكم بالانتساب وعدمه، ويقفز على القواعد العامة خشية أن يلتزم باللوازم أو يقدِّم السؤال والاستغراب عن النتيجة وغرابتها بدل الوقوف بموضوعية أمام الأدلة والبراهين، فلا مجال للحديث معه في شيء منها.
ولا معنى للحديث عن مصداق الدليل قبل تبيان ما هو الدليل.
وإذا قلنا هل نحن ثقة في ما نرويه يأتينا الجواب مراوغاً، ويقال نحن لا نشك في وثاقتكم ولكن من حقنا التثبت !! ليتبين لاحقاًَ أن النية مبيتةٌ للحكم بعدم الوثاقة ونحوه.
وأشير هنا أن بحث الأخ السيد أحمد النمر (أبي حمزة) لم يتضمن أدلة السيادة بتمامها، لأنه باختصار شديد مذكرةٌ داخلية وليست للنشر استعرض فيها الباحث الكريم جوانب من تاريخ الأسرة في أكثر من زاوية.
وقد سُلِّم البحث المذكور لبني عمومتنا واشترط عليهم خطياًّ عددٌ من الشروط منها أن لا ينشروه لأنه لم يعد للنشر أولاً، كما أن نشره سيضر ببني عمومتنا في منطقة تعرفونها ثانياً. فإذا بمن استلمها يخون الأمانة ويتعمد نشرها على أساس أنها أدلة السيادة التي اعتمدنا عليها !! مع إصرارنا على أننا لن نعرض الأدلة إلا بعد أن تسترد الساحة عافيتها النفسية والعلمية، لأنه في مثل الأجواء التي عشناها لن يثبت شيءٌ حتى إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي هي بديهية عندنا ولم تقم عليها الأدلة عند آخرين !!.
ثم يسلمونها لمن ناقشها (أكاديمياًّ)، ولا أدري هل البحوث العلمية بشروطها الصارمة تسمح بمناقشة المذكرات العلمية التي لم يكمل صاحبُها إعدادها للنشر ؟!
ثم كيف يكون البحث أكاديمياًّ دون أن يكلف الباحث عناء الاتصال حتى الهاتفي منه للتعرف على ما لدى الباحث من إيضاحات ؟! ألا يكشف ذلك عن أن الروح لم تكن موضوعية من الأساس ؟!
فهل من الخلق النبيل أن يخونوا الأمانة، ويعرضونا وبني عمومتنا للضرر المعنوي ؟!
وعلى أي حال، فإن النتيجة الفقهية الواضحة علماً وعملاً لدى الفقهاء والمتفقهة وفي الشرع وأوساط المتشرعة أنه : لا يجوز أن يعيِّر المطمئنُّ مَن لم يطمئن أو يلزمه برأيه، كما لا يجوز في المقابل أن يعيِّر غيرُ المطمئن مَن اطمأن أو يلزمه برأيه خصوصاً إذا كان لا يزال يؤكد أنه لم ينتهِ من بحثه بعدُ، أي إنه ليس جازماً بالعدم.
فهل يجوز تعليق اطمئناننا باطمئنان الآخرين بحيث لا يكون اطمئناننا حجةً حتى علينا ما لم يصل الآخرون من الأسرة أو غيرها قد اطمأنوا ؟!
وهل نعمل لنيل رضا الرحمن بالعمل بتكليفنا الذي يتوافق مع اطمئناننا نحن، أم نعمل على إرضاء الناس الذين لم يطمئنوا ؟!
إن كان في الفقه الموروث عن محمد وآل محمد (عليه وعليهم السلام) أثرٌ على ذلك فأفيدونا أفادكم الله تعالى.





3 - ممارسات متخلفة ومنهج مبتدع:

إذا كان الموقف الشرعي – في ما أعلم وتعلم – هو هذا:
فما الذي حصل في بعض قطاعات مجتمع الصاغة والمفروض أنه متديِّن؟
وما هو مبرر هذا النكير المنكَر ؟
وما هذه الممارسات المتخلِّفة في التعامل مع قناعةٍ شرعيةٍ يلزم صاحبَها العملُ وفقاً لها؟
وما هو مبرِّر هذه الحرب المعلَنة منذ سنة ونصف على جماعة من الناس قد يشكل تعدادُهم نصفَ مجتمع الصاغة لأنهم عملوا بما يتصفون به ويحمدون عليه من تدين والتزام وعمل بالشرع ؟
إن ما حصل ويحصل – شيخنا العزيز – لا يمت بصلةٍ إلى إبداء الرأي من قريب ولا بعيد، ولا يمكن تصنيفه بأنه شرعي بأي معيار من المعايير. فعدم العلم لا يعني العدم، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
أ - بدعة (dna)

فنحن جميعاً، ومن باب المثال، لم نسمع ولم نجد ولا نعلم بالقرابة:
1 - بين النمر وبين عائلة آل علي بن عبدالله المحترمة، وهم بالمناسبة أخوالي مرتين من جهة أمي ومن جهة جدي.
2 - وبين عائلتنا وعائلة المسلم المحترمة.
وهذه القرابة هي بدعةٌ علميةٌ وشرعيةٌ من البدع التي سعى البعض إلى ترويجها دعماً لموقفه، وادَّعى أن العلم التجريبي تحليل (dna) يؤكِّدها([8])، ووزَّع على أساس ذلك شهادتين سُلِّمتا في احتفالين موثقين بالصورة!! ولم يستنكر المجتمعُ الذي لا يعلم بهذه القرابة.
فلماذا - إذن - هذا الاستهجان لانتسابنا بذريعة (أننا لم نسمع أنكم سادة) !! والانتسابُ الشرعيُّ لا فرق فيه بين أن يكون إلى بني هاشم أو غيرهم من جهة الثبوت وعدمه.
والعجب العجاب أن تلكم التحاليل التي زُعم أنها تنفي انتسابنا إنما تصح وتُحتَرم إذا كانت علميةً ليُصار إلى تطبيقها في إثبات الأنساب ونفيها لجميع الأطراف دون تمييز بين جماعة وأخرى. وكان من المفترض بمن نفى انتسابنا على أساسها وشهَّر بنا في الجرائد؛ بناءً عليها، أن يعلن عينات الأسر الهاشمية التي ثبت نسبها علمياًّ ومن هم أصحاب تلك العينات، لأن الناس يتخفَّون على مَن لم يصح نسبه، أما من صح نسبه بالعلم والشرع فلا عيب في إعلان اسمه ونتيجته لأن ذلك في مصلحته ومصلحة العلم والشرع، وله أن يفخر بأن التحليل المذكور أكد صحة نسبه.
ولقد وصلنا من بعض المعنيين بالملف المذكور من خصومنا في الانتساب أنهم توصلوا إلى نتائج حاسمة تنفي أن يكون بعض أصحاب تلك العينات ينتسبون إلى بني هاشم، مع العلم أنهم من الأسر المشهور انتسابها في منطقتنا، وقد صرح أحدهم في حوار مع بعض السادة بذلك، لكنهم لم يعلنوه!!!
والمنطق يفرض أن تعلن النتائج الإيجابية لتلك الأسر ليوجه توظيفها في نفي انتسابنا.
ب – الشياع / فهم سقيم وتطبيق عقيم:

من المحاولات الغريبة والمُريبة هنا هو هذا التركيزُ على (الشياع)، والذي نسجل بمناسبة الحديث عنه ملاحظتين:
الأولى: يتحدثون عن الشياع وكأنه الطريق الوحيد لإثبات الأنساب، وفي ذلك غفلة أو تغافل عن أنه طريق من عدة طرق، وليس الطريق الوحيد.
الثانية: شرح الشياع وتفسيره بطريقة تكاد تكون مفصلة على نفي قضيتنا، فيجب أن يعرف النسبَ البقالُ البنغاليُّ.
ولو أننا أردنا تطبيقه على أي أسرة من أسر السادة في المنطقة لم تكَد تسلَم واحدةٌ منها نستجير بالله.
ثم إنهم يغفلون عن أن أسرتنا التي تجشم بعضهم، ممن خاصمونا في انتسابنا، عناء السفر والتفحص عن شياع انتسابها قد خرج آخر فرد منها من منطقة سكناها السابقة على منطقة سكناها الحالية منذ ما يزيد عن الستين عاماً تقريباً، فأي شياع سيجدونه عند علية القوم فضلاً عن بائعي الخضروات ؟!
ولا بد أنهم أرادوا بذلك الرد عليَّ وعلى أخي العلامة السيد جعفر حيث شهدنا على وجود الشياع بمعنى الاستفاضة، ولا نـزال نؤكد وجوده، ولكننا نتكلم بلغة الفقه التي لا يعرفونها أو لا يريدون أن يقتربوا منها، وليس بلغة الأحاسيس والعواطف. لأن ما فعلوه سيجعل ما هو مشهور فقهياًّ مغموراً لأن غير العارفين لا يعرفونه وليس من شأنهم أن يعرفوه.
وآية ما نقول هو أنهم سألوا الأستاذ خالد النـزر، في خطاب وُجِّه له، عن بعض جوانب تاريخ الأحساء، وكان ينبغي لهم – بمنطقهم ومنهجهم - أن لا يسألوه لأن تاريخ الأحساء شائع ومشهور كما أنه متاح ومباح له ولهم، فلماذا السؤال – إذن- لولا أن بعض القضايا ينبغي الرجوع فيها لأهل الفن، والأنساب خصوصاً ما منها تعرَّض للخفاء والغموض يُرجع فيه للباحثين لا للبقَّالين ؟!
فما فعلوه هو تطبيقٌ حرفيٌّ وقشريٌّ للشياع الذي يبين الفقهاء أنه يكون حجة لأنه موصِل عادةً للاطمئنان بالانتساب، فهو مأخوذ بنحو الطريقية وليس له موضوعية، ومن ثم فإنهم يقولون - كما قدمنا - بكفاية الوثوق والاطمئنان في ثبوت الانتساب.
وأتساءل بالمناسبة: هل من الصحيح أن نطبق هذا الأسلوب بحذافيره في إثبات الشياع أو نفيه لأسر السادة الأحسائيين أو القطيفيين في مناطق سكناهم السابقة، لأننا نعلم جميعاً أن الأحساء، وكذلك القطيف، ليست موطناً أصلياًّ للسادة وإنما هي محطة هاجروا إليها، فنسأل في البحرين عمن يقولون إنهم جاؤوا منها، وفي المدينة عمن يقولون إنهم هاجروا منها، وهكذا ؟!
ومن طرائف نفيهم للشياع أنهم لا يزالون يشككون في ترابط فروع الأسرة ثم يذهبون للسؤال عن الأسرة !! كما أنهم سبق أن حضَّروا لأنفسهم شبهتين اثنتين، بل ثلاثاً:
الشبهة الأولى: أن آبائنا لم يقولوا، وهذا دليلهم الحديدي [كما وصفوه] مستبطناً الطعن في كل دليل يؤتى به مهما كان قوياًّ ومقنعاً.
الشبهة الثانية: أن أهل المنطقة من أهل السنة، وبالتالي ليسوا ثقات ليكون إخبارهم حجة في إثبات الأنساب. وهذا ما ركَّز عليه (الشيخ) عبداللطيف الناصر في مناقشته للأدلة.
الشبهة الثالثة: أن الشياع لا يكفي في تحققه حتى نصف البلد بل ولا ثلاثة أرباعه، فلو أن البلد مكونةٌ من ألف وخمسمائة ( 1500) شخص، وشهد ألف وأربعمئة (1400) شخص منهم بالانتساب وأنكر مئة فهذا يعني أن هناك نكيراً من (أحد) ليخدش الانتساب. وكأنهم لا يفهمون أن هذا الـ(أحد) الذي يعتد الفقهاء بخلافه هو العارف والنـزيه والباحث ... أما الحاسد والحاقد والجاهل ... فلا يعتد به ولا بنكيره.
ولو قبلنا هذا المنهج لما سلم الفقهاء المراجع في الطعن فيهم:
أ – فالشاهدان العدلان على اجتهاده وأعلميته سيطعن فيهم بأنهم عادة تلاميذه ومريدوه وهؤلاء مطعون في شهادتهم لأنها تجر نفعاً، وإن اتفقوا على اجتهاده طُعن في أعلميته.
ب – والشياع لا قيمة له لأن الحوزة لا تكاد تجمع على التسليم باجتهاد أحد، فلا بد أن نجد أحداً فيها يطعن في هذا المرجع أو ذاك. وإن اتفقوا على الاجتهاد طُعن عليه في الأعلمية.
جـ - وأما المعرفة الشخصية المباشرة فهي مسألةٌ شخصية ليس من حق أحد أن يسوقها على أنها قناعةٌ علميةٌ يلزم اعتمادها.
وهكذا دواليك فهل بقي من المنهج العلمي شيءٌ ؟!
وهل ستسود السفسطة في أوساطنا ليكون الشك هو الحاكم على سلوكيات مجتمعنا ؟!
لذلك فإني أقول: إن المنهج الذي اعتمده بنو عمومتنا ومن شجَّعهم عليه قد فتح باباً من أبواب الشر على أنساب الناس، وقد فتحوا باباً غير شرعي للتعرض بغير حق في الأنساب، وستظهر آثار ذلك عاجلاً أو آجلاً، فإلى الله المشتكى.
فالاختلاف بيننا وبينهم في المبنى قبل البناء. وليعملوا وفقاً لمنهجهم الخاص الذي ذكره من جاء ليمثلهم في بيتي وطلبت منه قبل الإشهار أن نتحاور على أساس المنهج الفقهي المدوَّن في الرسالة العملية ورفعت له منهاج الصالحين للسيد السيستاني فرفض! وقال : لي منهجي الخاص!! فرد عليه من بين المشايخ الموجودين سماحة الشيخ محمد الدوخي الذي كان جالساً عن يساره، بقوله : شيخنا لا تقل هذا [أو هكذا] !! وكان جوابي الحاسم والقاطع : ليس لي منهج غير الشرع، وأما منهجك فلك أنت ولا يلزمني بشيء. [وبالطبع هذا مضمون الحوار لأني لا أسجل مجالسي، وإذا كانت الجلسة مسجلة من قبل أحد آخر فأرجو عدم التشهير بي لأني نقلت المضمون الذي أنا مطمئن بدقته].
أما استنقاص المقتنعين بالسيادة في عقولهم فـ(ليس فيهم عاقل) – كما كتبوا في منتدى مجالس الصاغة – وفي مستوياتهم العلمية فليس فيهم (أكاديمي) !!، وفي نفسياتهم بأنهم (مجانين)، ثم اتهام قطاع واسع منهم أنهم اقتنعوا رجاء الحصول على نفع ماديٍّ مني! فهل هذا الاستنقاص يليق ببعض أبناء مجتمعنا أن يرمي به أخواناً له كراماً ليكون مجتمعاً متهِماً لنفسه بأنه مجرد مرتزق والعياذ بالله.
ويا تُرى هل إن هذه اللغة الاستعلائية إذا وُجِّهت لنا اليوم ستسلمون منها غداً.
وقد كادت الحرب أن تضع أوزارها بالبيان الذي أصدره ابن عمنا الشيخ عبدالمحسن الطاهر أنه غير مطمئن، وأنه يحمل بني عمومته من المقتنعين بالسيادة على حسن الظن، وأنه سيخاطبهم مكاتبة ومشافهة بالسيادة حسب قناعتهم! وقد كان هذا موقفاً وسطياً ومعقولاً غير أن بعض المؤثرين عاتبه على بيانه لأنه سيكون سبباً لإحراجه فإذا بالشيخ وأخيه يصدران بعد فترة وجيزة بياناً يضاد مضمونُهُ مضمونَ البيان الأول الذي يفترض أنه شرعيٌّ، ليؤكدا في البيان الثاني على أن توقفهما في الانتساب لا يسمح لهما بترتيب أي أثر شرعيٌّ على قناعة بني عمومتهم !!
ولا أدري هل البيان الأول كُتب بعلم شرعي أو بغير علم، فإن كان عن علم شرعي فما هو مبرر البيان الثاني وإن كان عن غير علم فما هو المسوغ للتصدي لمسألة لم تكتمل لمن أصدره فيها جهات العلم والموقف الشرعيين ؟!
وللأسف فإن إصدار البيان الثاني كان إيذاناً بحرب مواقع ومجالس وبيانات وبحوث كتابية وميدانية في مناطق متعددة، ومواقف التقت جميعها في تبني رؤية معينةٍ بعيداً عن الإحاطة التامة بدعوى الطرف الآخر. كل ذلك دفع بمجتمعنا إلى أتون فتنة أسأل الله أن يعيننا وإياكم على تجاوزها بما يكون مرضياًّ ومقبولاً.
ولو وقف الأمر عند حدود البيانات والكلمات لهان الأمر، ولكنه تُرجم إلى سلوكٍ عمليٍّ فأصبح محرَّماً على أحد أن يلقب المقتنع بأنه سيد بذلك، ثم تطور الأمر إلى عدم دعوته أصلاً، ليثلِّث بمقاطعة أعراسهم ورابعاً بمقاطعة فواتحهم. وأخيراً تحريض عموم الناس عليهم بإصدار بيان بهذا الصدد تضمن اتهامات ما أنـزل الله بها من سلطان، داعياً المؤمنين بعدم التردد على مجلس النمر!!
فهل هذا خلافٌ في نسب ؟! مع أن الجميع من فقهاء ومتفقهة يعرفون أنها مسألة اطمئنانية ويجب على كل فرد أن يعمل وفقاً لاطمئنانه.
وهل تُدار الاختلافات في الرؤى بهذه الطريقة ؟!
ألا يعني ذلك أن علينا إصدار بيانات وممارسة تحريض كلما اختلفنا مع أحد ؟!
وهل هذا هو الخلاف الوحيد بين أبناء المجتمع ؟!
أليس في مجتمعنا مَن يرى أعلمية فلان وآخر يرى أعلمية فلان، دون أن يكون لأحدهما حق إصدار بيان ضد الآخر أو العكس؟!
وها هي النجف الأشرف وقم المقدسة تحتشدان بالفقهاء والمراجع، وكلُّ مَن يفتي أو يحتاط بوجوب تقليد الأعلم يرى في نفسه أنه الأعلم وأن غيره ليس هو الأعلم، فهل تسمح أخلاقياتهم بأن يمارس أحدهم الوصاية على الساحة بالحيلولة دون أن يتصدى الآخرون لما يرون في أنفسهم أنهم أهلٌ له ؟!
بل إنهم متعايشون مع بعض، ويحترم كلٌّ منهم قناعة الآخر، ويرتب الأثر على مرجعيته، فلو عيَّن أحد المراجع ولياًّ على قاصر فإن المراجع الآخرين لا يتدخلون لنقض حكمه، ولو أنفق أحدهم من الخمس على مورد لم يرفع الآخر صوته معترضاً بدعوى أن هذا أو ذاك تصرف في الحقوق الشرعية وهو لا يملك الحق في هذا التصرف.
فهل هناك شريعةٌ جديدةٌ يُراد فرضها على مجتمعنا غير ما هو معروف لدى مراجع الدين ؟!
هل نحن على مشارف استبداد ودكتاتورية يقمع فيه طرفٌ من الأطراف غيره من الناس قلوا أو كثروا ؟!
هل نحن أمام فقهٍ جديدٍ يحكم فيه أحد على آخر بالابتداع لأنه تبنى رؤية مغايرة ؟!
هل نحن بين يدي مرحلة يتحكَّم فيه المتسلِّطون في الأسر وذوو النفوذ المالي على الساحة وأصحاب الأمزجة العنيدة بما يليق من التصرف وما لا يليق ؟! ليكون الغالبُ هو المحقَّ.
ألن يكون ذلك فسحاً للمجال أمام الرذائل أن تحكم والفضائل أن تتقوض ؟!





4 – تعنتٌ وتحكُّمٌ ثم تهجُّمٌ

شيخنا العزيز! سعيتُ مراراً ومنذ العام الماضي في تطويق الخلاف بخطوات عديدة، منها:
أولاً: عرض الخيارات الثلاثة للتوصل إلى موقف موحد أو ضبط الخلاف عبر العمل وفق واحد من اقتراحات ثلاثة:
1 – الحوار المكتوب.
2 – الحوار العلني بحضور الأهل لتصويب المعلومة ونقيضها.
3 – أن يُصار إلى تحكيم السيد علي الناصر في علميَّة المنهج.
وهي اقتراحاتٌ أطلقتُها قبل الإشهار عبر عدد من الوسطاء ودونتها في رسالتي الشهيرة للسيد علي، والتي سلمتها لسماحته بيدي، ولكني لم ألق جواباً لأي واحد من الاقتراحات المذكورة. بل إن المعارضين أصروا، وبطريقة تشهيرية عبر البيانات ورسائل الهاتف المحمول، على تأخير الإشهار وهو تحكُّم لا معنى له، ثم المطالبة بالتحكيم لدى المراجع أو لجنة علمائية محلية، والموضوعات كما لا يخفى عليكم لا مجال فيها للتحكيم كما لا يخفى عليكم وأشرت إلى ملامحه في بداية هذه الرسالة.
ثانياً: أن يُصار إلى إغلاق منتديات السوء علينا والفتنة بأسرتنا حيث لا معنى لترك المسألة يتجاذبها مَن يعرف ومَن لا يعرف.
فجاءني الجواب بصوت قوي من شيخٍ : كيف نعبِّر – إذن – عن آرائنا؟!
وقال شيخٌ آخر وكتب: لن نسكت عن سياسة تكميم الأفواه. لينتهي الحال بأتباعهما إلى الهتك والتعرض لنا بالسوء والأذى، مع أننا لا نـزال في نظرهم مؤمنين، ومع أننا – كما وصفَنا خصومُنا أصحاب البيان الشهير - (أسرة كريمة).
فكيف تكون هذه الأسرة موصوفة بأنها (كريمة) وهي إلى ذلك من (الأشراف)، وقد استماتوا في تفسير ذلك بأنه يعني شرافة الأخلاق والجود!! وكأن غيرها من الأسر ليست كذلك ! كيف تكون هذه الأسرة هكذا ثم يصب عليها العذاب صباًّ بالسب والشتم والبذاءة. فهل الأشراف أخلاقياًّ يليق بهم أن يمارسوا هذا الأسلوب المستهجن في بيان آرائهم ؟!
وهل الأشراف أخلاقياًّ يتعامَل معهم بهذه الطريقة المجانبة للشرف ؟!
أم أن وراء الأكمة ما وراءها ليكون الظاهر خلافاً في النسب وفي الباطن تصفية حسابات قديمة آن أوانها الآن؟!
على مدى سنة ونصف لم أفاتح أحداً منكم – مشايخنا الكرام – رجاء أن يكون الأمر أشبه بسحابة صيف عابرة، ولعل مجموعكم تنتفض غيرته، وأنتم أصحاب الغيرة، وتقولوا لهؤلاء المسيئين من أبناء عمنا وغيرهم وبأعلى صوتكم:
كُفُّوا جميعاً عن ارتكاب الحرام واقتراف الآثام، فهؤلاء المقتنعون بالسيادة مهما اختلفنا معها هم من (أسرة كريمة وشريفة)، وبينكم وبينهم رحِمٌ فأنتم بنو عمومتهم أو بنو أخوالهم وهم بالتالي أهلكم، والنجباء من الناس لا يصدر منهم تجاه أرحامهم هذه السلوكيات المشينة. وسنعمل – نحن المشايخ - بوصية مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لولديه الحسنين (عليهما السلام) في آخر أيامه: كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً)([9]).
وأننا نحن المشايخ لن نتقاعس في العمل بتكليف الله لنا أن ندافع عن المظلوم وإن اختلفنا معه. وصدق الرسول (ص) حيث يقول: لتأمرن بالمعروف ولتهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)([10]).
إن صمتكم – مشايخنا الكرام - غير مبرر؛ فـ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا؛ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ، أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ، وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾[البقرة/159]. ولستم بحمد الله ممن يكتم العلم. وما دمتم تعرفون أننا معذورون شرعاً في ما ذهبنا إليه من انتسابنا، ولن أفيض في شرح هذه النقطة لأنها من بديهيات الفقه ومسلَّماته، فما هو المسوِّغ والمبرِّر للصمت عن سفه السفهاء وجهل الجهال ممن حكَّم الأهواءَ واتبع الشيطان وحكم بغير علم ؟!
هل عدم اطمئنانكم وعدم اطمئنانهم بصحة ما رأيناه وصدَّقْنا به يُجيز لهم هتكنا وسبنا وشتمنا ويبيح لكم السكوت عن إدانة وتجريم هذه القبائح ؟!
وهل موافقتكم إياهم في التوقف وعدم الاطمئنان – إن كان هذا رأيكم - يسقط حقنا الأدبي في الرد عنا والذب أعراضنا ؟!
هل يصعب أو يتعذَّر عليكم الجهر بأن الذين اقتنعوا بالسيادة هم (معذورون) وأن الشريعة الإسلامية تحتمل هذا النوع من الاختلاف في الرؤى ؟!
أليس صمتُكُم الغريبُ هذا سيكون مفتاحاً لاستبداد الجهلة والمغرضين بمجتمعنا ليكون سيفُهُم مسلطاً على كل مَن خالفهم، فاليوم نحن وغداً أنتم وبعد غدٍ آخرون ؟!
ثم ألن يكون صمتُكُم هذا إضفاءً للشرعية على مثل ممارساتهم التي ما أنـزل الله بها من سلطان ؟! لأنهم اعتمدوا البحث عما يسميه النحاة التعليل بعد الورود؛ فالرأي عندهم متخذ مسبقاً ولم يبق سوى تلفيق الأدلة له.
ألم ينفوا في أول الأمر أن المرحوم (السيد) حمد بن ناصر قال إنه سيد وشريف، وأن أبنائه لم يرووا عنه ذلك؟! وكانوا يصرون على نفي الرواية عنه، كما قالوا لسماحة الشيخ عبد الجليل السمين وقد سمعته منه مباشرةً، فاتصلنا على أحد أبنائه بحضور الشيخ وأسمعناه أن المرحوم كان ديدنُهُ الحديثَ عن انتسابه !! وذلك فقط من أجل التأكيد على أننا صادقون في ما ننقل !!
وقد أعاد المعزوفة نفسها في مجلسي أحد مشايخ الصاغة، وبحضور عدد من المشايخ، وأتجنب ذكر اسمه رفعاً للحرج عنه، حتى أنه وعدني أن يحضر الإشهار إن تثبت من صحة النقل عنه، وخيَّرته بين الشاهدين والأربعة !! لأن النقل عنه متواتر، ولكن الشيخ لم يحضر.
فما هي التسمية المناسبة لهذا التزوير للواقع والوقائع الذي يمارسه خصومنا ؟!
وعلى أي حال، لهم أن لا يصدقوا ولهم أن لا يتبنوا وثوق الرواة ... ولكن ليس لهم مطلقاً أن يَعيبوا علينا تصديقنا وتثبتنا من صدق الرواة وصحة المنهج من وجهة نظرنا على الأقل. أما الهتك والسب والشتم فهو عدوان صريح لا يجوز لأمثالكم ممن يعرف تديننا أن يسكت أمامه.
إن صمتكم عن بيان حكم الشرع في ما نحن فيه، وهو (أن من اطمأن بانتسابه إلى بني هاشم معذورٌ)، أغرى خصومنا أن يُمعنوا في العدوانية؛ ليخرج من حدود الغرف المغلقة إلى أحياء الدمام ثم الأحساء وأخيراً إلى قم المقدسة؛ حيث عقدوا جلسات التشهير والتسقيط والتحريض؛ من خلال تكذيب علماء الأسرة وطلبة العلم فيها وشهودها وباحثيها واتهامهم بالتزوير والتدليس !!
فهل عرفتمونا – يا مشايخنا الكرام – بـ(الكذب) ؟!
أم أنكم تجدون هذه التهمة هينةً لا تستحق الرد ؟!
وقد اتهمونا بـ(التزوير) وبـ(التدليس) وبدفع (الرشوة)، وأننا دفعنا المال لشراء المشجرة، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِباً﴾ [الكهف/5]. ولا أقول ذلك تخميناً أو احتمالاً، بل لقد صك سمعي بذلك علي بن أحمد اليوسف النمر([11])، ولما اتصلت به في العام الماضي مستفسراً عن صحة ما نسب إليه من ادعاء شراء المشجرة !! أجاب وبكلِّ برودٍ بقوله أن (الناس يقولون) فقلتُ له بغضب وعتب: وتسمعها عني وتقبلها ولا ترد؟! فردَّ بعذرٍ هو أقبح من فعل وقال: ما المانعُ في أن يُدفع المال في مقابل الحصول على مشجرة ؟!
فبالله عليكم هل تحتملون سماع مثل هذه التهم من الأجانب فضلاً عن الأقارب ؟!
بالنسبة لي أؤكد أن رأس مالي الذي أعتز به هو ديني وأمانتي وصدقي، ولن أسمح لأحد أن يعتدي عليَّ في شيء منها، وسيحتاج ترميم العلاقة بيني وبين من نال مني في شيء منها الكثير من الوقت حتى لو عاد إلى سابق عهده معي، وتراجع عن النيل مني فيها.
وهل ترون الأمر، مع هول ما تسمعون – فيما أحسب أنه مهول -، مقصوراً على الاختلاف في النسب ؟! أدع الجواب لفطنتكم.
إن صمتَكم هذا عن رد هذه المنكرات مهَّد السبيل لتتجاوز المسألة الحالة العابرة ليصبح الهتك منهجاً ينال الرجال والنساء والأطفال، فلم يعُد هؤلاء الذين يكتبون في منتدى مجالس الصاغة، يراعون فينا إلاًّ ولا ذمةً.
أنا وأنتم – مشايخنا الأعزاء - نعرف أن بعض هؤلاء المسيئين لم يكن يحمل إلى وقت قصير لهذا المجتمع أدنى تقدير، ولا للمرجع السيد السيستاني أدنى احترام، فقد أساء شيخٌ لهم في حافلة مشحونة بالركاب وبشكلٍ بالغٍ للسيد المرجع والشهود أحياء يرزقون، اثنان منهم من مشايخ الدمام، فإذا به اليوم يوصف بـ(الفاضل)، كما أنه أساء ذات يوم إلى المرحوم الشهيد السيد محمد باقر الحكيم لدخوله إلى العراق بعد سقوط النظام، وذلك في منـزل الشيخ عبدالرسول السمين قبل سنين بمحضر عدد منكم واعترضتُ عليه حينها، وإذا به اليوم وبقدرة قادر يُضفى عليه من الأوصاف ما يزيد نار الفتنة اشتعالاً.
ولا يزال اتهام المرجع البشير النجفي بقبول الرشوة منا !! منشوراً في المنتدى المذكور. وقد رُفِع هذا الاتهام الرخيص والمحرم والساقط لبعض الأعلام في المنطقة فاكتفى بالقول: إني طلبت منهم أن لا يتعرضوا للمراجع! وكأن التعرضَ لغيرهم من المؤمنين هو مباحٌ ومستساغٌ.
وبطبيعة الحال، مادام في الأمر رشوةٌ فهناك راشٍ وهناك مرتشٍ، ليكون المرتشي هو المرجع (دام ظله) !! والراشي نحن !! ألا قبَّح اللهُ من اختلق هذه التهمة ولمن روَّج لها ولمن استقبلها وتقبلها !! وسنقف بين يدي الله تعالى لنطالب بمن اتهمنا بها بما لا يستطيع أن يثبته ولو اجتمع الإنس والجن، وكفى بالله شهيداً وحسيباً. وإنا لله وإنا إليه راجعون، وأقول ما قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً﴾ [الأحزاب/69].
ولا أدري إذا كان مقام المرجعية قد هُتك فحرمة مَن ستراعى بعد الآن ؟!
أكرر القول: ليس مَن حقنا أن نعترض على أحد من بني عمومتنا بالقول: لِمَ لَمْ تقتنع بما وصل إليه اطمئناننا؟! كما أنه ليس لنا ولا لغيرنا أن نلزم أحداً برأينا، ولكن في المقابل لنا كل الحق أن نعترض على من يسيء إلينا في قناعتنا وكل الحق في أن ندافع عن أنفسنا إذا ما أريد فرض رأي آخر علينا. شرط أن نمارس حقنا هذا ويمارس الآخرون حقهم بأحكام الشرع والقيم الأخلاقية فـ(الآداب خط أحمر).
إن هذا الذي يصك مسامعنا في بعض مجالس الصاغة والتي تحوَّل بعضها إلى منتديات غيبة وتفكه في أعراض المؤمنين، وهذا الذي يُكتب في منتدى مجالس الصاغة على الأنترنت، كل ذلك لا صلة له بالشرع ولا بالقيم الأخلاقية فهو استهزاء بالمؤمنين وانتهاك لحرماتهم وتجاوز لحدود الله.
فقد تجاوزوا الأحياء ليتعرضوا للأموات من ذوي الحقوق علينا ممن يجب علينا أخلاقياًّ أن نترحم عليهم ونذكرهم بالخير.
أ - فالمرحوم والعبد الصالح (السيد) حمد بن ناصر والذي كان – بشهادة جميع عارفيه - آيةً من آيات التقى والورع في منطقة يُمتحَن فيها المؤمن امتحاناً لا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، فأقل ما وصف به أنه كان (يعمل فراشاً في وزارة) وكان (يعيش في مجتمع قبلي ويحمل في نفسه عقدة الانتماء إلى قبيلة).
والنتيجة الطبيعية لهذه الأوصاف أنه - والعياذ بالله - مفترٍ في نقله عن آبائه، أو أنه متسامحٌ لا دين له، حيث كان قد رسم لنفسه هدفاً سعى إلى تلفيق الأدلة تلفيقاً ليقول إنه من (الأشراف)، ثم تتفتق عبقرية المناقشين للانتساب في ما كتبوه ونشروه عن فكرة ذكية خلاصتها أنه يريد شرافة الأخلاق والجود لا شرافة الانتساب !!
ولو قيل هذا الكلام في والد أو جد واحد منكم لأحرق الأخضر واليابس دفاعاً عن أبيه وجده.
ب – أما المرحوم (السيد) الملا ناصر النمر صاحب الأيادي البيضاء على المجتمع والذي خدم منبر الإمام الحسين (عليه السلام) ما يزيد عن ستين سنة، ولا يزال يحمل المجتمع بكل شرائحه الاحترام والتبجيل له، وهو بين يدي ربه منذ خمسة وثلاثين سنة فيُتهم بمسمع ومرأى من الجميع بـ(السحر)، نعوذ بالله ونستجير به منه وممن يتسم، وهو واللهِ بريءٌ منه براءة الذئب من دم يوسف (ع)، وأنتم تعلمون ذلك. ولو كنا في مجتمع متدين بصدق لانتفض ليقول لمن اتهمه اتق الله في ما تقول! فالمرحوم أطهر وأتقى وأنقى مما تقول، وله في عنقك – أيها المتهِم – وفي عنق مجتمع الشيعة في الأحساء من المعروف ما يجب على الجميع أن يُدافع عنه.
وهل هناك بعدُ منكَر يدعونا إلى الإنكار؟!
ومهما اختلف هؤلاء المفترون مع أبنائه وأحفاده فإن حقه الإنساني والأدبي والإيماني لا يسقط فهو مؤمن له من الحرمة عند الله ما يجعله كبيراً في الأرض عظيماً في السماء. فهل جزاء المرحوم (السيد) الملا ناصر أن يُصفَّى الحساب معه لأنهم اختلفوا مع ذويه ما لكم كيف تحكمون؟!
وهناك طوامٌّ من الأقاويل حول ترابط الأسرة لا تستحق الوقوف عندها لأنها إلى الأساطير أقرب، ولا يصح أن تُسمع لأنه باختصار تخجل من يتبناها لذلك يصرون على ترويجها وإشاعتها تحت أسماء مستعارة، وفي الوقت نفسه ترتفع أصواتهم بإنكارها والنكير عليها علناً.
فإذا شكك هؤلاء في انتسابهم لأسرة المبارك وهذا ما قامت لجنة البحث والتدقيق التابعة للشيخ عبدالمحسن الطاهركما هو معلن وأعلنوا قيامها لدراسة هذا الترابط وما يتفرع عنه، ولم يصلوا إلى وقتنا هذا إلى نتيجة معلنة. ولكنهم أعلنوا ارتباطهم بالمسلم وآل علي بن عبدالله. ويشيعون التشكيك بطريقة خجولة بفروع كاملة من النمر أنها من الأسرة.
فكيف تثبت الأنساب إذا وقع التشكيك في ترابط أسرة المبارك الذي هو عندنا من البديهيات والمسلَّمات ؟!





5 - صمتٌ غير مبرَّر

عجبي لا ينقضي من هذا الصمت المريب من مشايخنا أمام هذه المنكرات العلنية وهم العارفون بأنها منكرات، وهم القادرون على أن يقولوا كلمة الحق التي هي جهاد في سبيل الله وهي وظيفتهم في الدرجة الأولى؟! لأن الصمت في مثل حالنا بمثابة إضفاء الشرعية على ممارسات ما أنـزل الله بها من سلطان وانتهاكات لقيم الأخلاق التي تتنافى تماماً وما عرف عن مجتمع الصاغة بالجود والشرف.
ولا يكفي – إخواني المشايخ – أن تبدوا ألمكم بينكم وبين أنفسكم، أو في مجالس خاصة، أو في مساعي غير معلنة، كما قال لي بعض المشايخ حينما طلبت منه أن ينصح صاحباً له من طلبة العلم مخاصماً شديداً لنا أن يكف عما يفعل:
أ - فالمنكرُ علنيٌّ يستحق أن ينكَر ويُنكَر على صاحبه علناً، لئلا يتمادى المتعجرف ويحسب أن موقفه شرعي؛ لأن المشايخ صامتون، وأن الناس معه لأنه يرون في صمت المشايخ إضفاءً للشرعية على سلوكهم المتمادي في العدوانية.
ب - كما أن هذا التصرف العدواني يستدعي وقفة تضامن مع مَن اعتدِي عليه ليرتدع المنتهِك فلا يكرر عدوانَه، أما السكوت فإنه يغريه بالجهل والتمادي في الغي.
أجل، لكم الحق في الصمت لسببين اثنين، بل ثلاثة، وكلها ولله الحمد مفقودة:
الأول: أن لا تكونوا على علم بما يجري من هتك وتعدٍّ صارخٍ لأخلاق المؤمنين وأحكام شريعة رب العالمين وقيم الخلق الرفيع، والمصيبة هنا عظمى.
الثاني: أن تجدوا في ما حصل ويحصل أنه ممارسةٌ شرعيَّةٌ تقرِّب صاحبها من الله ورسوله ويحظى ممارسها بالرضا والرضوان، والمصيبة هنا أعظم، ولكني أقول: إني أجزم بأنكم لا تقولون بذلك فقد بان الصبح لذي عينين وأبصاركم وبصائركم لا يخفى عليها ذلك، لأننا – كما تعلمون - وبحكم الشرع المبين (معذورون) مطلقاً، سواء استطعنا أن نثبت لكم صحة دعوانا أو نستطع، وسواء وافقتمونا في ما ارتأينا أو خالفتمونا.
الثالث: أن تقولوا أنكم عاجزون عن قول كلمة الحق التي قد تكون مرَّة كما في حالتنا، لأن الشامتين بنا كثيرون، كما قال أحد المشايخ، ولكني أعرف أنها تقع ضمن قدرتكم كأفراد وكمجموع، ومن دون القيام بذلك أقول ما قال الله تعالى :﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال/25].
فالمنكَر – إذن – موجود والمانع من رده وردع صاحبه مفقود.
أما كيف ؟
فلا أعتقد أنكم تعدمون الحيلة للتعاون على البر والتقوى وتنقذوا مجتمع الصاغة، الذي هو مجتمعنا ومجتمعكم وما يصيبه يضرنا جميعاً، وقد أصابه من التصدع في قيمه ما لا يجوز التغاضي عنه ولا السكوت عليه ولا التراخي في المبادرة إلى علاجه ممن هم قادرون على ذلك، وفي الطليعة أنتم - أيها المشايخ الكرام - يا قادة المجتمع وحراس الفضيلة فيه. فالسفينة تكاد تغرق ولم يتسبب فيها أن يتبنى بعض أبنائه الكرام بكل ما تعرفونه عنهم من تدين وإيمان وعلم ومعرفة رأياًّ لم تؤمنوا به، وإنما الذي تسبب فيه مَن أراد أن يفرض رأيه بما أسوق له بعض الأمثلة:
الشاهد الأول: التهديد بالسلطات لنـزع العمائم !!

صاحب هذا التهديد، وهو محمد حسين العبد الله (بوجاسم)، جاهل بأن ما يطلب دونه خرط القتاد؛ فلسنا – بحمد الله - ممن تُلوى ذراعه ولا ممن يتراجع عن حكم من أحكام الله إرضاءً لفلان أو فلان، أو خوفاً من فلان وفلان، ما دامت الحجةُ الشرعيةُ قائمةً علينا.
والعجب أنكم – فيما أعلم - سمعتم بتهديده هذا ولم نرَ منكم رداًّ مناسباً لهذا المنكر ولا تضامناً مع مَن هُدِّد ولعل هذا الصمت كان أحد العوامل التي جعلت من صاحبه يتمادى في عجرفته ورعونته إلى ما انتهى إليه أخيراً.
وهل في مجتمع الصاغة أن يهدَّد مؤمن بمثل هذا التهديد فكيف إذا كان هذا المؤمن من أهل العلم وممن يرجع إليه الناس في شؤون دينهم ولم يعهدوا منه إلا العمل بما يحب الله ورسولُهُ من خلال التفاني في خدمة المؤمنين جميعاً ؟!
والعجب أن بعض طلبة العلم لما قيل له إن صاحبكم (بوجاسم) هدد علماء أسرته المقتنعين بالسيادة بالشكوى إلى السلطات رد بقوله وابتسامته: لكنه لم ليفعل !!
ومع أن صاحب التهديد أقر بنفسه في مشاركة له على الأنترنت، وأبدى استعداده للاعتذار عنه إن قبلنا التحاكم. كما أقر به محمد بن علي المحمدالحسين في ورقة. إلا أن بعض مناصريه من الأسرة أنكروا في بيان شهير أنه هدد، ووصفوه فيه بـ(الفاضل)، وذيَّلوه بتوقيع خمسة وأربعين هم غالب المعترضين على الانتساب من الذكور !!
فما الذي سيسجله التاريخ أنه هدد أم لم يهدد ؟!
الشاهد الثاني: التشهير في الجرائد ببني عمومتهم !!

وهذه سابقةٌ لا مثيل لها في الشكل ولا في المضمون. وقد كُذب في الإعلان التشهيري على الحاج حسن محمد الحسين النمر أنه صاحب الإعلان، ونحن وأنتم نعلم في أي وضع شرعيٍّ هو لذلك لا نحمله تبعات هذا الإعلان بأي شكل، وإنما يتحملها ولده ناصر ومن أوعز إليه بهذه الفعلة الشنيعة.
فأولاً: ليس للأسرة (عميد) مخوَّل بالحديث نيابة عنها في الجرائد.
ثانياً: لم يخول الحاج حسن بن محمدالمحسين أحداً بمثل هذا الإعلان تخويلاً شرعياًّ مقبولاً، فالجميع يعرف وضعه الشخصي.
ثالثا: النتائج التي تضمنها البيان التشهيري ليست قطعية بل ولا علمية أصلاً.
والأنكى من التشهير ذاك هو التوظيفُ السيئ له حيث استخدم هذا الإعلان، ولا يزال، مادة لتهديد كل مَن شهد لنا حتى اضطر بعضهم، وأعني به الشريف عبد الله آل حسين، إلى كتابة نفي لما هو مسجل عندنا بالصوت والصورة، وسننشره في حينه.
مع أن خصومنا هاجموه بأنهم سألوا عنه فوجدوه متسرعاً !! وغير خبير بالأنساب كما يزعم !! وبأنه ممن يرتشي !! إلى غير ذلك من التهم، فإذا بهم بعد كل ذلك يستصدرون ممن هذه صفاته نفياً لما رويناه عنه لأنه في ما يبدو أشد صدقاً منا، فنفيه روايتنا عنه، وهو المرتشي بزعمهم أولى بالتصديق من بني عمومتهم المعروف عنهم الصدق والتدين.
والأعجب أن ما قاله لنا في منـزل بعض السادة من انتسابنا كان بمحضر الشيخ عبدالمحسن الطاهر، حيث أكَّد لما سألته أنا شخصياًّ عن ثبوت انتساب الصواغ في الحريق، الذين هم أهلنا، للأشراف وأجاب بأن ذلك ثابت عنده. فكيف نسوِّغ تبرير استصدار هذا النفي ؟!
أفلا يشهد الشيخ عبدالمحسن أننا صادقون في ما رويناه عن الشريف المذكور وأنه سمعها منه في مجلس محتشد في بيت أحد أقاربنا ؟! فكيف ساغ استصدار بيان نفي منه ؟!
ونحمد الله تعالى أننا نحتفظ بتسجيل صوتي لهذه الجلسة، وسننشرها في حينه.
كيف يصح أخلاقياًّ التشهير بنا في قم المقدسة وبين طلبة العلم الذين حضروا جلستهم التي عقدت لتسقيطنا أننا كذبنا على عبدالله آل حسين وآية ذلك فيما يزعمون هو ورقته هذه ؟!
هل هذا فعل نبلاء وأجاويد ؟!
أم أن الغاية تبر الوسيلة ؟!
الشاهد الثالث: افتتاح منتديات الفتنة

وذلك لنشر الغسيل والتعرض لمن خالفه رأيه. ابتداءً بموقع نسب الحواري الذي مورس فيه من العدوان ما انحرف بالذوق العام للمشاركين فيه من فتيان الأسرة وفتياتها، ثم تحويله إلى مجلة يمارَس فيها التشهير بالمقتنعين بالسيادة، ثم موقع منتدى مجالس الصاغة الذي لا أجدني بحاجة إلى وصفه بالتحريضي والفتنوي، ثم موقع الفيس بوك. وأما الأصيل والدخيل الأول والثاني فأمرهما مريبٌ وألهج إلى الله تعالى أن يحاسب القائم عليهما بما يستحق من اللعن والعذاب، فقد آذونا وهتكونا.
الشاهد الرابع: الضغط الاجتماعي

ممارسة الضغط على الشرائح الاجتماعية والتحريض بغرض مقاطعة من تبنى القناعة بالسيادة، بناءً على أن تلقيبنا بالسيادة هو من المحرَّمات.
وآخر ما صدر في هذا الصدد هو بيان الدعوة إلى مقاطعة مجلس النمر، وتحريض المؤمنين والعلماء الكرام من أجل عدم التردد عليه، وذلك بعد مجلس الفاتحة على روح المرحوم السيد علي بن ناصر المبارك. هذا المجلس الذي كان منذ تأسيسه منارة إشعاع في هذا المجتمع النجيب.
وهي دعوة أشد ما تكون في القبح، ولم يكن الموقعون عليه يملكون الجرأة على إصدار هذا البيان السيئ الصيت لولا صمت العلماء عن سابق انتهاكاتهم الشرعية؛ حتى أنهم حسبوا أن كل ما سيفعلونه في حق بني عمومتهم السادة هو مباح وجائز ما دام يصب في مصلحة التضييق عليهم لعلهم يرجعون. وهل الاستبداد إلا هذا ؟!
ولستُ بحاجة إلى تذكيركم أن تبني خيار المقاطعة قد تبناه معارضونا وأنهم لن يحضروا أي اجتماع للأسرة قد يستفاد منه تأييد دعوى السيادة، وهكذا قطعت الأرحام وهي التي أمر الله أن توصل، وذلك بمقاطعة الأفراح والأحزان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الشاهد الخامس: التضييق في التسمية

ممارسة التضييق بوسائل شتى على مَن يتعاطف معنا حتى على مستوى التخاطب، فإذا سمانا أحدٌ بـ(السيد) تنادوا في ما بينهم إنه فعل محرم، وطلبة العلم صامتون !!
فهل حقاًّ يحرم تسمية من يقول عن نفسه بأنه سيد إلا بعد التحقق من صحة أدلته ؟!
سؤال برسم الجواب.
الشاهد السادس: التحريف في فتاوى المراجع وآرائهم ومواقفهم

أ – فقد نسبوا كذباً للمرجع السيد الخامنئي أنه منعني من الاحتفال بالانتساب .
ب – ونسبوا زوراً وجهلاً القولَ بحجية تحليل (dna) بنحو مطلق للمرجع السيد السيستاني، ورتبوا الأثر على ذلك بتقديم شهادة (قرابة) لكل من أسرة آل علي بن عبدالله وأسرة المسلم !!
فهل سمعتم أنتم عبر الشياع المفيد للاطمئنان !! والذي يعرفه البقالُ وسائق سيارة الأجرة !! بهذه القرابة الصُّلْبية؟
وهل تستطيعون إثباتها بالمنهج الشرعي المدوَّن في الرسائل العملية للمراجع أو الفتاوى المختومة منهم ؟!
وإذا لم يكونوا قرابة، وهم ليسوا قرابة أبوية في ما نعلم وتعلمون، فلماذا الصمت على هذه الشهادات التي وزعت، وفيكم من ينتمي إلى أسرة كريمة من هاتين الأسرتين ؟!
جـ – حرَّف (شيخٌ) مخاصِم لنا كلام المرجع الفياض ودوَّنه في مشاركة مكتوبة في منتدى مجالس الصاغة على الأنترنت: أن باب إثبات الأنساب شبه مستحيل !!! فراجعناه خطياًّ وجاء جوابه مختوماً بختم المكتب (لعل في النقل تحريف) !! وهو محفوظ لدينا.
د - وأشاعوا فرية بين الناس أن المرجع البشير صرح بحرمة تلقيبهم بالسيادة !! وهو كذب صريح وأول من يعلم أنه كذبٌ هو من افترى هذه الأكذوبة، والذي أخذ في بثها وترويجها بين الناس لفترة طويلة وكان معه أصحابٌ له لم يردعوه عن بثها، مع أنها أساءت لنا كثيراً، ولكن ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾ [فاطر/43].
هـ - افتروا على السيد محمد رضا السيستاني ونسبوا إليه أن جواب والده هو تحريم التلقيب !! وذلك بعد أن تقدموا إليه بسؤالٍ ملتوٍ.
و - التشهير بالمراجع واتهامهم كما حصل بالنسبة للمرجع الشيخ البشير بقبول الرشوة !! وكانت هذه التهمة قمة السقوط الأخلاقي حيث لم نجد تعاملاً لائقاً معها بالصد والرد. فإذا كانت المرجعية تتهم بالرشوة فما الذي سيبقى لكم أيها الشيعة ؟!
هل بلغت الخصومة معنا حداًّ تستباح فيه المحرمات ؟! وتنتهك في الحرمات ؟!
ز - التغاضي تماماً عن فتاوى مَن يخالفهم الرأي وإن كان هو من يقلدونه كفتوى المرجع السيد الخامنئي حفظه الله في (الدي إن أي)، بل إن طالب علم مخاصم لنا رأى أنه السيد أفتى من دون أن ينقح الموضوع !! كل هذا الهتك لمقام المرجعية من أجل أن نبدو أمام الناس أننا مخطئون وأنهم المصيبون !!
ولدينا ولله الحمد الوثائق الخطية على الفتوى وعلى الهتك.





6 – استبداد ووصاية

شيخنا الكريم ! إن ما يُمارَس لا يمكن أن يوصف بغير (الاستبداد) وبغير (الوصاية الفكرية) اللذين يراد من خلالهما العدوان على قناعة شريحة كبيرة من المجتمع باسم الدين والتقى !! والاحتياط !! والبحث العلمي !! وأنهم أمام مسؤولية تاريخية وأمام قضية يعلمون خطورة امتداداتها الشرعية !! وكأن الطرف المقتنع بالسيادة ليس أمام نفس المسؤوليات التاريخية والامتدادات الشرعية.
ولكن هذه العناوين الدينية والاحتياطية والأكاديمية مهما تفنن المتسمون بها لا يمكن أن تنفي سمة (الاستبداد) وسمة (الوصاية الفكرية) عن الممارسات المتعجرفة لفرض الرأي. وإن السكوت على هذا الاستبداد والسعي الحثيث لممارسة الوصاية الفكرية هو الذي دفع بهؤلاء المندفعين للمخاصمة بغير انضباط إلى الجرأة على ارتكاب ما يندى له الجبين والوقوع في ما لا يناسب جود مجتمع الصاغة.
ولو سُكت عما يحصل فسنقع في ما نسجله كملاحظة على بعض الفئات الأخرى التي تحول بيننا وبين حقوقنا في الانتماء الفكري والمذهبي بدعوى أنهم يرون في أنفسهم أهل الحق وأننا مبتدعة وأهل ضلال؟!
أم أننا ننادي بالحرية فإذا وصلنا إلى مواقع القرار انقلبنا على أعقابنا !!





7 – بداية انهيار

شيخنا العزيز ! أخاطبك بهذه الأسطر لأني على يقين بأن السقوط الأخلاقي الذي بدأت ملامحه تتشكل بنحوٍ مخيفٍ هو ما يدمي قلبك فلستَ ترضاه لبعيدٍ عنك فكيف بمن هو قريبٌ منك. إن ما يحصل في منتدى مجالس الصاغة – الذي نعرف المالك له والمسؤول عنه والمستضيف له وهم للأسف الشديد خصوم لنا نعرفهم بالأسماء من أبناء عمنا من النمر ومن أخوالنا السمين- هو منهجٌ ينأى عنه الشرفاء وأهل النجابة، فمهما اختلفنا معهم فإن لمجتمعنا الذي ننتمي إليه قيماً لا تسمح بهذا التشهير ولا بأقل منه.
إن اختلاف الرأي لا يسمح بالعدوان والسباب والهتك. وفرقٌ كبيرٌ بين أن تقول أنا مقتنع بالسيادة – كما فعلنا نحن واحتفلنا وانتهى الأمر – وبين أن تقول أنا غير مقتنع وتُتبِع ذلك بمشوار من الحرب الضروس لم يبق فيها حجرٌ على حجر؛ فالرواة ليسوا ثقات، والباحثون ليسوا من أهل النـزاهة، ومن اقتنع ليس من أهل الدين، ومن تبنى هذا الرأي لا يحمل من الفضيلة ما يعتد به ...





8 – نداء الواجب الأخلاقي والشرعي

شيخنا العزيز ! يعلم الله أني لو كنت أعلم أن بيني وبينك شيئاً من الخصومة يدعوك إلى السكوت عما يحصل لما خاطبتك، لكن الذي بيني وبينك هو تاريخ من الانتماء لمجتمع واحد، وتاريخ من الصداقة، وتاريخ من المحبة والمودة ... وكل ذلك لا يسمح بالسكوت، والمحب مناصر، وما يمسني يمسك وما يمس أسرتي يمس أسرتك ونحن في جميع الأحوال أحباؤك لا يمكن أن نكون بمنأى عنك ولا تكون بمنأى عنا.
ولو كنتُ أحتمل مجرد احتمال أنك تحملني في ما أقدمتُ عليه وأسرتي من إعلان الانتساب على غرض مادي ودنيوي لما خاطبتك، فأنت تعرفني بحمد الله أن من هو في مثل وضعي لن يقدم على ما يمكن أن يعرِّضه لأذى لو كان همه الدنيا، فقد كانت ولا تزال بحمد الله في متناول يدي .
ولو كنتُ - شيخنا العزيز - أرى فيك ضعيفاً لا حول له ولا طول لما خاطبتُك، فلديك – فيما أعتقد - من القدرة الذاتية والموضوعية ما يحمِّلك تكليفاً شرعياًّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولو كنتُ أرى في سماحتكم شخصاً لا يبالي بما حل بالمجتمع على أيدي هؤلاء المخاصِمين لما خاطبتُك، لأن ما يحصل هو أشبه ما تكون بكرة الثلج التي تكبر كلما استمرت تتدحرج، فاليوم فلان وفلان والأسرة الفلانية وغداً – لا قدَّر الله - أشخاص آخرون وعوائل أخرى.
وأذكِّرك ونفسي ومَن يصل إليه كتابي هذا بما جاء عنهم (عليه السلام) في نصوص معتبرة من حقوق المؤمن، لو قُرِئت بإمعانٍ لوجب على كل مؤمن أن يجعل إصلاح ذات البين همه واهتمامه وينأى بنفسه عن التقاعس عما يجري من سلوكٍ شيطانيٍّ يُراد به تفتيت لحمة المجتمع بعيداً عن احترام الرأي والرأي الآخر، كما قررته الشريعة المقدسة، إلا أن يكون سوء الظن هو الحاكمَ بيننا، نعوذ بالله من ذلك([12]):
أ – حرمة المؤمن

روى الصدوق بسنده قال : حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال : حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : المؤمنُ أعظم حرمةً من الكعبة).
ب – عورة المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ بسنده عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث : (عورة المؤمن على المؤمن حرام) قال : ما هو أن ينكشف فترى منه شيئاً إنما هو أن تروى عليه أو تعيبه).
جـ – حرمة اتهام المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا اتهم المؤمنُ أخاه انماث الإيمانُ من قلبه كما ينماث الملح في الماء).
2 – روى بسنده عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مَن اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو بريءٌ مما ينتحل).
د – أهمية التواصل بين المؤمنين:

روى الشيخُ الطوسيُّ، عن المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة! أقرئ موالينا السلامَ، وأوصهم بتقوى الله العظيمِ، وأن يشهد أحياؤُهم جنائزَ موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن لقياهم حياةٌ أمرنا. قال : ثم رفع يده فقال : رحم اللهُ من أحيا أمرَنا).
هـ – حرمة إيذاء المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : قال الله عز وجل : ليأذن بحرب مني مَن آذى عبدي المؤمنَ وليأمن غضبي مَن أكرم عبدي المؤمنَ، ولو لم يكن من خَلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمنٌ واحدٌ مع إمامٍ عادلٍ لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ولجعلت لهما من إيمانها أنساً لا يحتاجان إلى أنسٍ سواهما).
و – حرمة إخافة المؤمن والإعانة عليه

أ - روى الشيخُ الكلينيُّ عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن نظر إلى مؤمنٍ نظرةً ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله).
ب – روى الشيخُ الكلينيُّ بسنده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مَن روع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومَن روَّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار).
جـ - روى الشيخُ الكلينيُّ، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مَن أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي اللهَ عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي).
ز – حرمة الغيبة وخطورتها ووجوب ردها

روى الشيخُ الكلينيُّ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبةُ أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه، قال وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث! قيل : يا رسول الله ما يحدث ؟ قال : الاغتياب).
روى الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) . . . ألا ومَن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه رد عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة).
ح – حرمة البهتان على المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مَن بَهت مؤمناً أو مؤمنةً بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال. قلت : وما طينة الخبال ؟ قال : صديد يخرج من فروج المومسات).
ط - حرمة تعيير المؤمن

روى الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، قال: إن أبا ذر عيَّر رجلاً على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بأمه، فقال: يا بن السوداء! وكانت أمه سوداء. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعيِّره بأمه يا أبا ذر؟! قال : فلم يزل أبو ذر يمرغ وجهه في التراب ورأسه حتى رضي رسول الله (صلى الله عليه وآله عنه)).
ي - ثواب إغاثة المؤمن الملهوف

روى الشيخُ الكلينيُّ عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحام، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مَن أغاث أخاه المؤمنَ اللهفانَ اللهثانَ عند جهده فنفَّس كربته وأعانه على نجاح حاجته كتب الله عز وجل له بذلك اثنتين وسبعين رحمة من الله، يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته، ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله).
ك - حرمة خذلان المؤمن

روى الصدوق بسنده قال : أبي (رضي الله عنه)، قال : حدثني أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : ما مِن مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة).
ل – عقوبة من لم ينصر أخاه المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : أيما رجل من شيعتنا أتى رجلاً من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يُعِنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة).
م – الدفاع عن كرامة المؤمن وعرضه

روى الصدوق بسنده عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَن ردَّ عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنةُ البتة).
ن – السعي في حاجة المؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ بسنده عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام)، يقول : إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرح الله قلبه يوم القيامة).
س - حرمة الشماتة بالمؤمن

روى الشيخُ الكلينيُّ بسنده عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : لا تُبدِ الشماتةَ لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك وقال : مَن شمت بمصيبة نـزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن).
ع - ثواب إعانة المؤمن المظلوم

روى الصدوق بسنده قال : أبي (قدس سره)، قال : حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال : ما مِن مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلا كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وما مِن مؤمن ينصره أخاه وهو يقدر على نصرته إلا ونصره الله في الدنيا والآخرة، وما مِن مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة).
ف - الشيطان يغري بالمؤمنين والحض على التآلف بينهم والتعاطف

روى الشيخُ الكلينيُّ، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال : إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد، ثم قال : فزت! فرحم الله امرأً ألَّف بين وليَّين لنا. يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا).

9 - مسك الختام

هل بعد هذه النصوص المعتبرة عن أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) يمكن تبرير هتك المؤمن بذريعة (أني غير مقتنع بما يقول)، أو (لم يثبت لي صحة رأيه)، أو (أني أعرف أنه لا ينتسب)، ونحو ذلك من الأعذار الواهية، وقد ثبت للعارف بالأحكام الشرعية – كما قدمنا في بداية الرسالة- أن أي مكلَّف إنما يُخاطَب بما قامت عليه الحجة هو لا الحجة التي قامت على غيره؟!
فاطمئنانُ كلِّ شخصٍ حجةٌ عليه. وليس اطمئنانُ أحدٍ يصلح مبرراً شرعياًّ للعدوان على مؤمنٍ ولو بشطرِ كلمةٍ.
وهل يجب علينا أن نفحص أدلة أسر السادة لنرى إن كانت صحيحة أم لا ؟! فإن كانت مقبولة في أنظارنا رتبنا الأثر وإن لم تثبت لم نرتب الأثر !!
وهل هناك فرقٌ بين نسب ونسب، ليكون القديم مورد تسليم دون نقاش، والجديد يناقش فيه ويمنع فتح ملفات الآخرين ؟!
إن هذا قولٌ لا أحسب أن فقيهاً ولا متفقهاً يجد له وجهاً شرعياًّ. لذلك فإن الفقهاء والمراجع لا يتدخلون في هذه المسائل لأن الناس مأمونون على أنسابهم، وهم الأعرف بها، فهذا شأن أسري بحتٌ يُترك للأسرة نفسها أن تعالجه بالطرق العلمية الصحيحة وليس بالضغوط والتهريج والتشهير وإقحام من هم خارج الأسرة أنفسهم في شأن لا يعرفون تفاصيله، كما حصل في قضيتنا وصمت من كان لا ينبغي أن يصمت، وصدق علي (عليه السلام) حيث يقول: لا تقولوا فيما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون) فـ(من حفظ لسانه أكرم نفسه)([13]).
إن الإدانة لتلكم الممارسات التي أشرت إلى بعض جوانبها هي الموقف الصحيح.
فهل يمكن تبرير الصمت التام أمام هذه المنكرات، أو الإنكارُ بهمسٍ بينما يمارس المنكر جهاراً نهاراً ؟!
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.



وفي الختام:
إخواني المشايخ أقدر كل جهدٍ غير معلَن بذلتموه في سبيل تطويق الأزمة، وكل سعي قمتم به لردم الهوة، وكل ما تقربتم به إلى الله تعالى في سبيل الإنكار على من أعمل منهجه الخاص في التعامل مع أزمة لم تغفل الشريعةُ الإسلاميةُ سبيلَ التعامل معها عبر منهجٍ واضحٍ يتلخص في: احترام القناعات، والتعايش والتعاون، وما يترتب عليهما من الأدب في التخاطب.
وأسأل الله تعالى أن يلهمنا وإياكم الهدى والتقى وأن يعيننا وإياكم للعمل بالسداد والرشاد وأن نكون جميعاً حماةً صادقين لما ورثناه في مجتمعنا من تدين ونجابة. وأن يعجل فرج مولانا صاحب العصر والزمان، وأن يجعلنا جميعاً من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه. وصلى الله على محمد وآله سفن النجاة.
29/10/1430هـ.
أخوك المحب والناصح
السيد حسن النمر الصائغ الموسوي



المحتويات

مدخل: مبادئ وقيم2
1 - شرعية الاختلاف.. 5
المقام الأول: الاختلاف على مستوى النظرية. 6
المقام الثاني: الاختلاف على مستوى التطبيق. 7
2 - حجية الاطمئنان. 10
3 - ممارسات متخلفة ومنهج مبتدع:16
أ - بدعة (dna)16
ب – الشياع / فهم سقيم وتطبيق عقيم:18
4 – تعنتٌ وتحكُّمٌ ثم تهجُّمٌ24
5 - صمتٌ غير مبرَّر. 33
الشاهد الأول: التهديد بالسلطات لنـزع العمائم !!35
الشاهد الثاني: التشهير في الجرائد ببني عمومتهم !!36
الشاهد الثالث: افتتاح منتديات الفتنة. 37
الشاهد الرابع: الضغط الاجتماعي. 37
الشاهد الخامس: التضييق في التسمية. 38
الشاهد السادس: التحريف في فتاوى المراجع وآرائهم ومواقفهم38
6 – استبداد ووصاية. 41
7 – بداية انهيار. 42
8 – نداء الواجب الأخلاقي والشرعي. 43
أ – حرمة المؤمن. 44
ب – عورة المؤمن. 44
جـ – حرمة اتهام المؤمن. 45
د – أهمية التواصل بين المؤمنين:45
هـ – حرمة إيذاء المؤمن. 45
و – حرمة إخافة المؤمن والإعانة عليه. 46
ز – حرمة الغيبة وخطورتها ووجوب ردها46
ح – حرمة البهتان على المؤمن. 47
ط - حرمة تعيير المؤمن. 47
ي - ثواب إغاثة المؤمن الملهوف.. 48
ك - حرمة خذلان المؤمن. 48
ل – عقوبة من لم ينصر أخاه المؤمن. 48
م – الدفاع عن كرامة المؤمن وعرضه. 49
ن – السعي في حاجة المؤمن. 49
س - حرمة الشماتة بالمؤمن. 49
ع - ثواب إعانة المؤمن المظلوم49
ف - الشيطان يغري بالمؤمنين والحض على التآلف بينهم والتعاطف.. 50
9 - مسك الختام51


([1]) وعلى من أراد التوسع في التعرف على شرعية الاختلاف وموارده الرجوع إلى موسوعة الفقه الإسلامي (طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام)، الصادرة من مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي بإشراف آية الله السيد محمود الهاشمي، مادة (اختلاف)، ج 7.

([2]) الأنصاري، الشيخ محمد علي، الموسوعة الفقهية الميسرة، ج 4، مادة (اطمئنان).
وقد توفر لديَّ من النصوص الصريحة على هذه الحقيقة ما يُخرج الرسالةَ عن الغرض الذي دُوِّنت له، وهو التذكير وليس البحث العلمي وتكثير الشواهد، وسيطول المقام لو سردتُها وقد يكون مدعاةً للملل وتشتيت الذهن، ولو غابتْ عن سماحتكم فسأرسلها بناءً على طلبكم.

([3]) المصدر نفسه.

([4]) المسائل المنتخبة، ط 3، المسألة 617.

([5]) منهاج الصالحين، ج 1، ط 28، باب مستحق الخمس، المسألة 1268.

([6]) وأعتقد أني لست بحاجة إلى توثيق هذه الفتاوى بنصوصها هنا، لأنها مؤكدة وواضحة، لكم على الأقل.

([7]) المستند في شرح العروة الوثقى (الخمس) ص 325 ط 3 س 1421 هـ.

([8]) مع وجود التقارير العلمية النافية لقطعيةِ نتائجِهِ، مع أنه يكفي - في لغة الفقه وأصوله - الشكُّ في القطعية والعلمية والاعتبار للحكم بعدم الحجية، فكيف يُصار إلى جعله مبدأً للحكم بقرابة الأسرة الفلانية من الأسرة الفلانية؟!

([9]) نهج البلاغة، الكتاب 47 وموضعين آخرين.

([10]) وسائل الشيعة ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الحديث 21130.

([11]) وللأمانة فقد حولتُ حواري وإياه من العامية إلى الفصيح، حتى لا يقسم المعزوُّ له الكلام ويحلف بالله أنه لم يقل ما ذكرته على لسانه، والحمد لله أن حواري معه عبر الهاتف كان بمحضر جماعة سمعوا المكالمة بتمامها. ويكون كالباحث الذي أقسم بالله في مجلس سلمان العبدالله أنه لم يسمع في الحريق أننا من الأشراف، ثم لما سئل عن ذلك قال أنا أقسمت على السفر الأخير، وليس على جميع سفراتي !! لأنه كان قد سمع بعضهم يقول ذلك لكنه أخفاه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

([12]) جميع هذه النصوص أنقلها من كتاب (ألف حديث في المؤمن) للشيخ هادي الأميني النجفي.

([13]) غرر الحكم ودرر الكلم.












توقيع : مجاهد

مواضيع أخرى كتبتها


  1. ؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ( ؟ )
  2. الأعـــــــراب وتدنيس شرف العائلة
  3. تدليسات رؤوس المتـــسـيدين وهرج علمي
  4. تناقضات رؤوس المتـــسـيدين وفشل فقهي
  5. بداية المشروع الجديد المرتقب
  6. بلجريف والمعني بملف السيادة
  7. خرابيط برابيط
  8. سقوط يتلو سقوط
  9. بهتان المعني على السيد جعفر كريمي
  10. المعني وهوس الأرقام والألقاب
  11. تعداد آل مبارك بين الحقيقة والخيال

عرض البوم صور مجاهد  
قديم 12-15-2009, 09:43 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
مجاهد
اللقب:
صائغ متميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مجاهد

البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 1335
المشاركات: 279 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجاهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مجاهد المنتدى : منتدى الحقيقة
افتراضي

لتحميل الرسالة على شكل ملف وتصفح أفضل
EZRA.doc - 0.27MB












توقيع : مجاهد

مواضيع أخرى كتبتها


  1. ؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ؟؟؟؟ ( ؟ )
  2. الأعـــــــراب وتدنيس شرف العائلة
  3. تدليسات رؤوس المتـــسـيدين وهرج علمي
  4. تناقضات رؤوس المتـــسـيدين وفشل فقهي
  5. بداية المشروع الجديد المرتقب
  6. بلجريف والمعني بملف السيادة
  7. خرابيط برابيط
  8. سقوط يتلو سقوط
  9. بهتان المعني على السيد جعفر كريمي
  10. المعني وهوس الأرقام والألقاب
  11. تعداد آل مبارك بين الحقيقة والخيال

عرض البوم صور مجاهد  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.